الثلاثاء، 19 مايو 2015

الحكيم

الحكيم

ومن أسماء الله الحسنى التي وردت في كتابه: "الحكيم"، والمراد: "الحكيم في أفعاله وأقواله وقدره، فيضع الأشياء في محالها بحكمته وعدله"[2].

وللحكيم معنيان: أحدهما: الحاكم الذي له الحكم المطلق الكامل من جميع الوجوه، والخلق كلهم محكومون، له الحكم كله، وإليه يرجع الأمر كله، يحكم على عباده بقضائه وقدره، ويحكم بينهم بدينه وشرعه، ثم يوم القيامة يحكم بينهم بالجزاء بين فضله وعدله، فلا حاكم إلا الله،

ولا يجوز تحكيم قانون ولا نظام سوى حكم الله، قال تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50].

وقال تعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [الشورى: 10].

وللحكيم معنى آخر، وهو ذو الحكمة، والحكمة ضد السفه، وهي وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها.
قال بعضهم: ذكر الحكيم في أكثر من تسعين مرة، اقترن في أكثرها بالعزيز والعليم، مما يدل على أن حكمته صادرة عن عزة وعلم،
قال تعالى: ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ [آل عمران: 126].

وقال تعالى: ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنعام: 83].

وقال أيضًا: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾[الأنعام: 18].
ومن آثار الإيمان بهذا الاسم العظيم:
أولًا: أن الأحكام الشرعية في الإسلام من لدن حكيم خبير، وما جاءت إلا لإسعاد البشرية، فليس هناك أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين،
 قال تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ [التين: 8].

ثانيًا: أن الله حكيم في أقداره، فما يقدره الله تعالى على العباد من خير أو شر إنما هو لحكمة بالغة، وتدبير حكيم،
قال تعالى: ﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ [القمر: 5].


ثالثًا: أن كلام الله حكيم ومحكم، وكيف لا يكون بهذه الصفة وهو كلام أحكم الحاكمين ورب العالمين، وقد وصف الله القرآن العظيم، وهو كلامه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأنه حكيم ومحكم في ثمان آيات منها قوله تعالى: ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود: 1].

فالقرآن حكيم في أسلوبه الرائع، حكيم في تشريعاته، حكيم في أمره ونهيه، حكيم في قصصه وأخباره، حكيم في كل ما اشتمل عليه.

رابعًا: أن الله يؤتي الحكمة من يشاء،
قال تعالى: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة: 269].

خامسًا: خلق الله - سبحانه وتعالى - محكم، لا خلل فيه ولا قصور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق