الحليم
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا
الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
[الأعراف: 180].
روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -
أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال:
«إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا منْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»[1]
ومن
أسماء الله الحسنى التي وردت في الكتاب والسنة الحليم، قال بعضهم ذكر هذا الاسم في كتاب الله إحدى عشرة مرة،
قال تعالى:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 235].
وقال
تعالى:
﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة:
263].
روى
البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن
عباس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الكرب:
«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ
إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ»[2].
قال ابن
جرير: حليم ذو أناة لا يعجل على عباده
بعقوبتهم على ذنوبهم[3]، وقال
الخطابي: هو ذو الصفح، والأناة الذي لا
يستفزه غضب، ولا يستخفه جهل جاهل، ولا عصيان عاص.
ولا يستحق
الصافح مع العجز اسم الحلم، إنما الحليم هو الصفوح مع القدرة والمتأني الذي لا
يعاجل بالعقوبة،
قال الشاعر:
لَا يُدْرِكُ المَجدَ أقوامٌ وإن كَرُمُوا حتى يَذِلُّوا وإن عَزُّوا لأقوامِ
ويُشتَموا فترى الألوان مسفرةً لا صفح ذُلٍّ ولكن صفحَ أحلامِ[4]
قال ابن كثير: «حَلِيمٌ غَفُورٌ» أن يرى عباده وهم يكفرون به ويعصونه، وهو يحلم فيؤخر ويُنْظِر ويؤجِّل ولا يعجل، ويستر آخرين ويغفر[5].
لَا يُدْرِكُ المَجدَ أقوامٌ وإن كَرُمُوا حتى يَذِلُّوا وإن عَزُّوا لأقوامِ
ويُشتَموا فترى الألوان مسفرةً لا صفح ذُلٍّ ولكن صفحَ أحلامِ[4]
قال ابن كثير: «حَلِيمٌ غَفُورٌ» أن يرى عباده وهم يكفرون به ويعصونه، وهو يحلم فيؤخر ويُنْظِر ويؤجِّل ولا يعجل، ويستر آخرين ويغفر[5].
وروده في
القرآن الكريم :-
ورد الاسم
في القرآن إحدى عشرة مرة، منها:
قوله
تعالى {...وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 235]
وقوله
سبحانه وتعالى {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263]
وقول الله
عزَّ وجلَّ {..وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي
قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} [الأحزاب: 51] ..
وقوله تعالى {..إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]
حظ المؤمن
من اسم الله تعالى الحليم :-
كيفية
التخلُّق بالحلم لا شك إن الحلم خُلُقٌ عظيم،
كما قال
النبي لأشج عبد القيس
"إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة" [رواه مسلم] ..
وقال ".. إن الله يحب الغني الحليم المتعفف، ويبغض البذيء الفاجر
السائل الملح"
[رواه البزار وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (819)]
فالحلم صفة تُكسِبُ المرء محبة الله ورضوانه، وهو دليلٌ على كمال العقل وسعة الصدر وإمتلاك النفس .. والذي يتخلَّق بهذا الخُلُق سيكون له أثرًا عظيمًا في تهذيبه
وتربيته لنفسه ..
قال
القرطبي رحمه الله "فمن الواجب على
من عَرَفَ أن ربَّهُ حليمٌ على من عصـــاه، أن يحلُم هو على من خــالف أمره، فذاك
به أولى حتى يكون حليمًا فينــال من هذا الوصف بمقدار ما يكسر سورة غضبه ويرفع
الانتقــام عن من أســـاء إليه، بل يتعود الصفح حتى يعودَ الحِلم له سجية”.
وكما تحب
أن يحلُمَ عنك مالكك، فاحلم أنت عمن تملك؛ لأنك متعبدٌ بالحلم مُثــابٌ عليه ..
قال الله
تعالى
{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ
فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}
[الشورى: 40] ..
{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
[الشورى: 43]"
فالحلمُ يعمل على تآلف القلوب، وينشُر المحبة بين
الناس، ويُزيل البغض ويمنعُ الحسد، ويُميل القلوب ويستحق صاحبه الدرجات
العلا والجزاء الأوفر
والحليــــم لا يكون إلا حكيمًا، واضعًا للأمور
مواضعها، عالمًا قادرًا ... إن لم
يكن قادرًا كان حلمه مُتلبسًا بالعجز والوهن والضعف، وإن لم يكن عالمًا كان تركه
للانتقام جهل، وإن لم يكن حكيمًا ربما كان حلمه من السفه.
الفرقُ
بين الحِلْمُ وكظم الغيظ ..
يقول
الإمام الغزالي "الحلم أفضل من
كظم الغيظ؛ لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلُّم أي تكلف الحلم .. ولا يحتاج إلى كظم
الغيظ إلا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعود ذلك مدة صار
ذلك اعتيادًا فلا يهيج الغيظ وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وهو الحلم الطبيعي وهو
دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوة الغضب وخضوعها للعقل ولكن ابتداؤه التحلم
وكظم الغيظ تكلفا"
[إحياء علوم الدين (3:176)]
فمن كانت
طبيعته كثرة الغضب قبل الالتزام، لابد أن يظهر أثر الإيمان عليه بأن يصير أكثر حلمًا ..
وإن لم
يجد للإيمان أثرًا على طباعه، فليعلم أن عمله مدخول ..
كما يقول
ابن القيم رحمه الله "سمعت شيخ الإسلام
ابن تيمية يقول: إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحًا فاتهمه، فإن الربَّ
تعالى شكور ... يعني أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها
في قلبه وقوة انشراح وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول"
[مدارج السالكين (2:68)]

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق