الغنى
المعنى
اللغوي :-
الغنىُّ في كلام العرب الذي ليس بمحتاج إلى غيره ، وكذلك اللَّه ليس
بمحتاج إلى أحدٍ جلَّ وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا ،
كما قال
تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ
الْعَالَمِينَ }([1]) [
العنكبوت : 6 ] .
معنى
الاسم في حق الله تعالى :
قال ابن
كثير : { وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ } [ الأنعام : 133 ] .
(( وربك يا محمد ))
الغنيُّ : أي عن جميع خلقه من جميع الوجوه وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم([5]) .
وقال
أيضًا : (( غَنِيٌ عمَّا سواه وكلُ شيءٍ فقير
إليه ))([6]) .
ورد الاسم في ثمان عشرة آية
من كتاب الله
منها قوله تعالى : { وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ } [ الأنعام : 133 ] .
وقوله : { إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ }
[ إبراهيم : 8 ] .
وقوله تعالى :{وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } [ النمل : 40 ] .
وقوله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }
[ فاطر : 15 ]
ومن
آثار الإيمان بهذا الاسم العظيم
أولاً: أن الله - تعالى شأنُه - هو الغني بذاته، الذي له الغِنَى التامُّ من جميع الوجوه؛ لكماله
وكمال صِفاته؛ فبِيَده خزائن السموات والأرض، وخزائن الدنيا والآخِرة،
فالربُّ
غنيٌّ لذاته، والعبد فقيرٌ لذاته، مُحتَاج إلى ربه، لا غِنى له عنه طرْفة عين.
ثانيًا: أن الله - تعالى - الغنيُّ له ملك السموات والأرض، وما فيهما، وما بينهما؛
ثانيًا: أن الله - تعالى - الغنيُّ له ملك السموات والأرض، وما فيهما، وما بينهما؛
قال تعالى
-:﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي
الأَرْضِ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الحج: 64].
ثالثًا: أن الله - تعالى - غنيٌّ عن عباده، لا يُرِيد منهم طعامًا ولا شرابًا، لم يخلقْهم
ليستَكثِر بهم من قِلَّة، أو يستقوي بهم من ضعف، أو ليستأنس بهم من وَحْشَة؛ بل هم
المُحتاجُون إليه في طعامهم وشرابهم وسائر شؤونهم؛ قال تعالى -: ﴿ وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ
رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾ [الذاريات: 56، 57].
رابعًا: أن يَتعفَّف المؤمن عن أموال الناس وحاجاتهم، وأن يَسأَل الغني الكريم من فضله؛
رابعًا: أن يَتعفَّف المؤمن عن أموال الناس وحاجاتهم، وأن يَسأَل الغني الكريم من فضله؛
قال تعالى -: ﴿ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 32].
خامسًا: أن الله - تعالى - لكمال غِناه واستِغنائه عن خلقه، قادِرٌ على أن
يُذهِبَ الناسَ ويأتيَ بخلقٍ جديد، وهذا ليس بعزيزٍ على الله؛
قال تعالى -: ﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ
قَوْمٍ آخَرِينَ ﴾ [الأنعام:
133].
سادسًا: أن الله - جلَّ وعلا - قَرَنَ غِناه بالحمد؛ كما
سادسًا: أن الله - جلَّ وعلا - قَرَنَ غِناه بالحمد؛ كما
قال تعالى
-: ﴿ واللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]؛
لأنه ليس
كلُّ غنيٍّ نافعًا بغناه، إلا إذا كان الغني جَوَادًا مُنعِمًا، وإذا جادَ وأنعم
حَمِدَهُ المُنعَمُ عليهم، واستحقَّ عليهم الحمد،
وليدلَّ به على أنه الغني النافع بغِناه خلقَه،
الجَوَاد المُنعِم عليهم، المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه
والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق